أسعد السحمراني

82

الأخلاق في الإسلام والفلسفة القديمة

الحال الغالبة تسمى اتزانا ، أما إذا تغلّبت الشهوة غير العاقلة التي تقود إلى اللذات سميت الحال الغالبة إفراطا » « 1 » . تبقى الحكمة في كل الأحوال هي طريق ضبط الشهوة في حال الإثارة ، وهي سبيل تزكية النفس وتخليصها من سجن البدن لتحقق الاتصال بعالم الحقائق ، وتتسامى فوق عالم الحس . أما الشهوة فإنها إذا غلبت على إنسان معيّن ، فإنها تحرفه عن استقامته ، وتزيد في سجن النفس وإبعادها عن مكانتها الطبيعية . « إن الشهوة غير العاقلة عندما تسيطر على الرأي المستقيم فإنها تطلب اللذة الصادرة من الجمال وتزداد قوّة عندما تجتمع بالشهوات الأخرى التي من فصيلتها ، والتي جمال الأجساد موضوعا لها وتنتصر باتجاهها إليه ، وتسمّى من قوة اندفاعها إليه ( Rhome ) ، أسمى العشق » « 2 » . بعد هذا العرض لبعض آراء أفلاطون في فلسفته الخلقية ، نخلص إلى القول : رغم أن أفلاطون نقلنا إلى حقائق ما ورائية في عالم المثل إلّا أنه وصل من تمييزه بين النفس والبدن إلى أمور هامة في علم الأخلاق ؛ أولها ذلك التركيز على إغناء النفس بالحكمة والمعرفة ، وإعطائها السلطة على البدن ، يضاف إلى ذلك قوله بعدم الإفراط في الاهتمام بالجسد والشهوات ، بل يقول في وصيته لتلميذه أرسطو : « أكثر عنايتك بغذائك يوما بعد يوم ؛ أي لا تدّخره » . وثانيها ذمّه لعلاقات العشق القائمة على الشهوة والاستمتاع ، وأن البديل هو العلاقات القائمة على أساس حكيم ، وبإمرة النفس وليس البدن ، وتركيزه على أهمية اقتران معرفة الفضائل الخلقية بالعمل والتطبيق . وأخيرا تتجلّى أهمية أفلاطون في فلسفة الأخلاق عندما أكثر من الحديث

--> ( 1 ) أفلاطون ، فايدروس ، م . س ، ص 56 . ( 2 ) أفلاطون ، فايدروس ، م . س ، ص 56 .